الرسالة الفصحية
الفصح 2026
رقم البروتوكو 2026/240
أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح،
أحيّيكم بفرح الرب القائم
المسيح قام! حقًا قام
في قلب عيد الفصح يتردّد لفظٌ يحمل في طيّاته كل شيء : القيامة.
ما كان في السابق غير مفهوم للإنسان، قد جعله المسيح نفسه حيًّا ومملوءًا معنى. فمنذ غلبته على الموت، صار هذا اللفظ يحمل في داخله نورًا لا ينطفئ، نورًا يلامس قلوبنا ويفتح أذهاننا على سرّ الحياة الحقيقية. لأنه قال: «أنا هو القيامة والحياة» — وبه تصير هذه المواعيد حقيقة
قيامة المسيح ليست ذكرى من ماضٍ بعيد، بل هي قوة حيّة تنفذ إلى كياننا. إنها تنير ظلماتنا وتوقظ فينا شوقًا عميقًا إلى ملكوت الله، إلى حياةٍ لا ألم فيها ولا حزن ولا نهاية. وفي هذا النور نفهم أننا لم نُخلق للفساد، بل للحياة الأبدية. فما حطّمته الخطيئة، أعاده المسيح بموته وقيامته، والإنسان من جديد مدعو إلى عدم الفساد والخلود.
لذلك، فإن الفصح هو عيد الرجاء الذي يتجاوز كل الحدود. فلا الألم ولا الخوف، ولا حتى الموت، يستطيع أن يكون له الكلمة الأخيرة، لأن الموت قد غُلب في المسيح. وبه تتحوّل ضعفاتنا إلى رجاء، وحزنُنا إلى فرحٍ هادئ. إن قيامته هي وعد لقيامتنا نحن أيضًا، وهي اليقين بأن الحياة أقوى من كل ما يهددها. فلنحيَا إذن من خلال هذا السرّ، بثقةٍ وشجاعة، متطلعين إلى الأبدية التي تنتظرنا. لأن المسيح قد قام وفي نوره تتجدّد حياتنا أيضًا، اليوم وإلى الأبد.
ومع تمنياتنا الفصيحة، لنقدّم التعزية للمتألمين، والسلام للذين هم في الحروب، والعون للمحتاجين، والفرح لمنكسري القلوب، والحقّ للضالين، و نفس مُستنيرة بالمسيح
أتمنى لكم شخصيًا، ولكل أحبائكم، فيض الخيرات وغزارة الفرح في هذا الزمن المشرق للفصح
مع بركتي الأبوية ومحبتي في الرب القائم،
المتروبوليت أثيناغوراس
متروبوليت بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ